السيد هاشم البحراني
521
البرهان في تفسير القرآن
الله ( صلى الله عليه وآله ) من هم ، فراجع في ذلك جبرئيل ( عليه السلام ) ، وراجع جبرئيل ( عليه السلام ) ربه ، فأوحى الله إليه : أن ادفع فدك إلى فاطمة . فدعاها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال لها : يا فاطمة ، إن الله أمرني أن أدفع إليك فدك . فقالت : قد قبلت - يا رسول الله - من الله ومنك . فلم يزل وكلاؤها فيها حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما ولي أبو بكر أخرج عنها وكلاءها ، فأتته فسألته أن يردها عليها ، فقال لها : ائتيني بأسود أو أحمر يشهد لك بذلك . فجاءت بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وأم أيمن فشهدا لها ، فكتب لها بترك التعرض ، فخرجت والكتاب معها ، فلقيها عمر ، فقال : ما هذا معك يا بنت محمد ؟ قالت : كتاب كتبه لي ابن أبي قحافة ، قال : أرينيه . فأبت ، فانتزعه من يدها ونظر فيه ، ثم تفل فيه ومحاه وخرقه ، فقال لها : هذا لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، فضعي الحبال « 1 » في رقابنا » . فقال له المهدي : يا أبا الحسن ، حدها لي . فقال : « حد منها جبل أحد ، وحد منها عريش مصر « 2 » ، وحد منها سيف البحر « 3 » ، وحد منها دومة الجندل « 4 » » . فقال له : كل هذا ؟ قال : « نعم - يا أمير المؤمنين - هذا كله ، إن هذا كله مما لم يوجف على أهله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بخيل ولا ركاب » . فقال : كثير ، وأنظر فيه . 6317 / [ 2 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد بن مسرور ( رضي الله عنهما ) ، عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أبيه ، عن الريان بن الصلت ، عن الرضا ( عليه السلام ) قال : « قوله تعالى : * ( وآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّه ) * خصوصية خصهم الله العزيز الجبار بها ، واصطفاهم على الأمة - قال - فلما نزلت هذه الآية على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ادعوا لي فاطمة فدعيت له ، فقال : يا فاطمة . قالت : لبيك يا رسول الله . فقال ( صلى الله عليه وآله ) : هذه فدك وهي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، وهي لي خاصة دون المسلمين ، وقد جعلتها لك لما أمرني الله تعالى به ، فخذيها لك ولولدك » . 6318 / [ 3 ] - وعنه ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا عبد العزيز بن يحيى البصري ، قال : حدثنا محمد بن زكريا ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد ، قال : حدثني أبو نعيم ، قال : حدثني حاجب عبيد الله بن زياد ، عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) أنه قال لرجل من أهل الشام : « أما قرأت * ( وآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّه ) * ؟ » قال : بلى . قال : « فنحن أولئك » « 5 » .
--> 2 - عيون أخبار الرّضا ( عليه السّلام ) 1 : 233 / 1 . 3 - الأمالي : 141 / 3 . ( 1 ) في البحار 48 : 157 / 29 : الجبال . قال المجلسي ( رحمه اللَّه ) : قوله : فضعي الجبال ، في بعض النسخ المهملة ، ويحتمل أن يكون حينئذ كناية عن الترافع إلى الحكّام بأن يكون قال ذلك تعجيزا لها وتحقيرا لشأنها ، أو المعنى أنّك إذا أعطيت ذلك وضعت الحبال على رقابنا بالعبوديّة ، أو أنّك إذا حكمت على ما لم يوجف عليها بخيل بأنّها ملكك فاحكمي على رقابنا أيضا بالملكية ، وفي بعض النسخ بالجيم ، أي إن قدرت على وضع الجبال على رقابنا جزاء بما صنعنا فافعلي . ( 2 ) عريش مصر : مدينة كانت أوّل عمل مصر من ناحية الشام على ساحل بحر الروم . « مراصد الاطلاع 2 : 935 » . ( 3 ) سيف البحر ، ساحله . « الصحاح - سيف - 4 : 1379 » . ( 4 ) دومة الجندل : قيل : هي من أعمال المدينة ، حصن على سبعة مراحل من دمشق ، بينها وبين المدينة . « مراصد الاطلاع 2 : 542 » . ( 5 ) في المصدر : فنحن هم .